بهاء الدين الجندي اليمني

72

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وهي أم أسامة بن زيد « 1 » وكانت مولاة لأبيه عبد المطلب أعتقها صلّى اللّه عليه وسلم وزوجها زيد بن حارثة ثم حليمة « 2 » وقيل إن حليمة أرضعته قبل أم أيمن ، ثم لمّا صار ابن ست سنين ذهبت به أمه إلى يثرب ( تزيره ) « 3 » أخوال جده عبد المطلب من بني النجار ثم لما صارت بالأبواء عائدة توفيت هنالك ، وقد زارها النبي صلّى اللّه عليه وسلم عام الفتح هنالك ، والخبر مذكور في المهذب وغيره « 4 » . فلما بلغ الخبر جده عبد المطلب أمر أم أيمن المرضعة له أن تذهب من مكة في طلبه فخرجت وجاءت به فكان يبره ويكرمه حتى أن كان أعمامه ليحسدونه على ذلك فيقول ليكونن له شأن عظيم . فلما صار ابن ثماني سنين توفي جده وقد أوصى به إلى عمه أبي طالب لكونه شقيق أبيه عبد اللّه . ثم خرج به عمه وهو ابن تسع نحو الشام فمروا ببحيرى الراهب وهو بباءين موحدتين مخفوضة ثم مفتوحة ثم حاء مهملة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم راء ، ضبطنا ذلك على سماعنا « 5 » وسمعت جماعة يصحفونه ، فأضافهم ولم يكن قبل ذلك يضيفهم وأوصى أبا طالب بحفظه وحذره عليه من اليهود ، فدخل ذلك في نفس أبي طالب حتى أنه لم يكد يكمل سفره وعاد به مسرعا إلى مكة ، ولم يزل بها حتى بلغ خمسا وعشرين سنة فتزوج خديجة ابنة خويلد من أبيها وقيل : من عمها ، وأصدقها عشرين بكرة فولدت قبل الإسلام القاسم وبه كان يكنى وزينب ورقية وأم كلثوم ورقية الكبرى ، وبعد الإسلام عبد اللّه والطاهر والطيب وفاطمة فهلك البنون صغارا ، وأدركت البنات الإسلام فحسن فيهن ولم يأت له من غيرها ولد غير إبراهيم فإنه من جارية تسمى مارية بنت شمعون أهداها له صلّى اللّه عليه وسلم المقوقس ، واسمه جريج بن مينا « 6 » كذا ذكره

--> ( 1 ) أم أيمن اسمها بركة خرجت مهاجرة من مكة إلى المدينة ماشية صائمة فأصابها عطش شديد كادت تموت فأغيثت من السماء . شهدت أحدا وكانت تسقي الماء وتداوي الجرحى ، وخيبرا وتوفيت في آخر خلافة عثمان ، وأسامة بن زيد هو حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عقد له لواء وهو ابن ثماني عشرة سنة قال : إنه من أحب الناس إليّ ، وكان أبوه من أحب الناس إليّ فأوصيكم بأسامة خيرا وتوفي آخر خلافة معاوية . وأبوه زيد بن حارثة من أوائل الرجال الذين سبقوا إلى الإسلام وقتل وهو أمير غزوة مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة وهما من قبيلة كلب القضاعية وليس مولى بالمعنى المعروف ، راجع تفسير الدامغة . ( 2 ) حليمة ابنة أبي ذؤيب السعدية وقصتها في رضاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مشهورة وكذا حينما التقى بها في غزوة حنين ولم يذكر في الإصابة تاريخ وفاتها . ( 3 ) ما بين القوسين من السيرة وفي الأصلين تريه . ( 4 ) الأبواء : موضع بين مكة والمدينة . ( 5 ) هذا وهم فالباء الأولى حرف الجر والثانية من أصل الاسم وهي بفتحها وكسر الحاء المهملة وسكون المثناة من تحت وراء مقصورة ( انظر السيرة النبوية والإصابة ) . ( 6 ) مارية : هي القبطية من أقباط مصر والمارية : الملساء وجريج بالتصغير ومينازنة مينا : البحر .